الشيخ محمد هادي معرفة
214
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
موضع يعقوب ؟ » . وأطال الكلام في ذلك بإسهاب . « 1 » وقال الحافظ ابن الجزري : « بلغنا عن بعض من لاعلم له أنّ القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة . بل غلب على كثير من الجهّال أنّ الصحيحة هي التي في الشاطبيّة والتيسير . وحتى أنّ بعضهم يطلق على ما ليس فيهما أولم يكن عن هؤلاء السبعة اسم الشاذّ . وربّما كان كثير ممّا لم يكن فيهما أولم يكن عن السبعة أصحّ ممّا فيهما أو ممّا عنهم . وإنّما أوقع هؤلاء في الشبهة أنّهم سمعوا نزول القرآن على سبعة أحرف ، وسمعوا قراءات السبعة ، فظنّوا أنّها هي المشار إليها في الحديث » . قال : « ولذلك كره كثير من الأئمّة المتقدّمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القرّاء ، وخطّأوه في ذلك ، وقالوا : ألا اقتصر على دون هذا العدد أوزاده ، أو بيّن مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة » . « 2 » قال جلالالدين السيوطي : « وقد اشتدّ إنكار أئمّة هذا الشأن على من ظنّ انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبيّة . وآخر من صرّح بذلك هو الشيخ تقيّ الدين السبكيّ . . . » . « 3 » تلك استنكارات الأئمّة موجّهة إلى ابن مجاهد ، باعتباره أوّل من جمع القراءات في السبع واقتصر عليها . أمّا وهل أثّرت تلكم الاستنكارات ؟ أمّا العامّة فجروا على سيرتهم الأُولى منذ مطلع القرن الرابع ، مقتصرين على القُرّاء السبعة في تقليد محض . وأمّا العلماء والمصنّفون الذين جاؤوا بعدُ ، فلم يستطيعوا الحياد عن مجرى العامّة ، فنسجوا على منوالهم القصير ، وجروا معهم في مهبط المسيل . فهذا أبو محمد مكّي ( ت 437 ) - أشدّ المشنّعين على الحصر في السبع - صنّف كتابه
--> ( 1 ) - راجع : الإبانة ، ص 2 - 10 ؛ والمرشد الوجيز ، ص 151 - 153 . ( 2 ) - النشر ، ج 1 ، ص 36 . ( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 225 .